الثعلبي

158

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ إلى تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي يصرفون عن دين اللّه مَنْ آمَنَ . وقرأ الحسن : تَصِدُّونَ ، بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان ، صدّ وأصدّ مثل صل اللحم وأصل ، وخمّ وأخم . ودليل قراءة العامة قوله تعالى : أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى « 1 » وقوله : وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 2 » ونظائرهما . تَبْغُونَها تطلبونها عِوَجاً زيغا وميلا ، والكلام حال على الفعل ، مجازه : لم تصدون عن سبيل اللّه باغين لها عوجا . قال أبو عبيدة : العوج بالكسر في الدين والقول والعمل ، والعوج بالفتح في الجدار والحائط وكل شخص قائم وَأَنْتُمْ شُهَداءُ الآن في التوراة مكتوب : إن دين اللّه الذي لا يقبل غيره هو الإسلام ، وإن فيه نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال زيد بن أسلم : مرّ شاس ابن قيس اليهودي . وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الطعن في المسلمين شديد الحسد لهم . على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة فقال : لقد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا واللّه ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا من اليهود كان معه قال : اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم

--> ( 1 ) سورة سبأ : 32 . ( 2 ) سورة الفتح : 25 .